عبد الملك الجويني

147

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو طلقها طاهراً قبل جماع أو بعده ، ثم حاضت بعده بطَرْفةٍ ، فذلك قرء . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9767 - نقول : ثبت من مذهب الصاحب ( 2 ) رضي الله عنه أن القرء هو الطهر ، هذا هو الأصح إلى أن نفرع [ على ] ( 3 ) قول الانتقال . ثم إذا وقع الطلاق والمرأة في بقيةٍ من الطهر ، فإذا حاضت ، فهذا قرءٌ كامل في معنى الاعتداد والاحتساب ، وإن لم يكن طهراً كاملاً ، حتى لو طلّقها وقد بقي من طهرها زمنٌ يسع طرفةَ عين ، فإذا حاضت ، كان ذلك المقدار قرءاً ولا فرق بين أن يكون جامعها في ذلك الطهر ، وبين أن لم يكن جامعها ، وإنما يقع الفصل بين أن يجامع وبين ألا يجامع في طلاق السنة والبدعة ، كما سبق مفصلاً في موضعه من كتاب الطلاق . ولو قال لامرأته : أنت طالق مع آخر جزء من طهرك ، فالطلاق على القول الجديد الصحيح يصادف الطهر ، ولكن لا يستعقب طهراً ، بل يتصل وقوع الطلاق بأول الحيض ولا يعتد بذلك ؛ فإنه لم يمضِ بعد وقوع الطلاق شيء من الطهر ، ثم إذا كان كذلك ، فهل نحكم بكون الطلاق بدعياً ؛ من حيث إن وقوعه في هذا الوقت يتضمن تطويل العدة ، أو نحكم بأنه طلاق سنة لمصادفته طهراً ، على شرط أن يُفرض عارياً عن المسيس ؟ فيه اختلافٌ قدمته ( 4 ) . ولو قال لامرأته : أنت طالق مع آخر جزء من حيضك ، فاتصل الطهر بوقوع الفراق ، وقد ذكرنا الاختلاف في أن الطلاق سني أم بدعي ( 5 ) ؟

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 4 . ( 2 ) الصاحب : المراد الشافعي رضي الله عنه . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) قال النووي : " المذهب والمنصوص أنه بدعي " ( ر . الروضة : 8 / 5 ) . ( 5 ) قال النووي : " الأصح أنه سني لاستعقابه الشروع في العدة " ( السابق نفسه ) .